الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 02:23إتصل بنا |
Aucun texte alternatif disponible.
حراك الريف : الفتنة النائمة
حراك الريف : الفتنة النائمة

بقلم عمر تيم الله ... بتاريخ 14 ماي 2017

قديما قالت العرب : الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، ولسان حالنا اليوم يقول فتنة الريف نائمة فمن له مصلحة في إيقاظها، توالت الأحداث تباعا منذ مقتل محسن فكري طحنا في شاحنة تابعة لشركة التدبير المفوض المكلفة بالنظافة، المشهد مروع إلى أقصى حدود البشاعة، تناقلته مختلف وسائط التواصل، مات محسن ابن الريف مطحونا وسط القاذورات والذي حمل فيما بعد  لقب "سماك الحسيمة" والذي جر معه أكثر من ثمانية أشخاص لمحاكمة ستتحول بمرور الوقت لمحاكمة سياسية لامتصاص احتقان الشارع و ستحولها بعض أطياف حراك الريف إلى محاكمة شعبية للدولة برمتها، وأكثرهم تطرفا وراديكالية أراد أن يركب على الحدث وينكأ جرح الريف لينزف بدم الأبرياء، وبدأ يعزف تارة على وتر الحركة الأمازيغية وتارة على وتر الأزمة التاريخية للريف في علاقته مع الدولة المركزية وتارة أخرى من استهوته فكرة الانفصال فحرك المياه الراكدة لفكرة جمهورية الريف التي نادى بها عبد الكريم الخطابي في سياق تاريخي خاص جدا في ظل الاستعمار الاسباني.

فكرة الانفصال الحصان الأسود الذي يحاول بعضهم الركوب عليه ويسوقون أكذوبة العسكرة ويصبون نار النعرة القبلية لتذكي جذوة نار الفتنة بين أبناء المغرب، أبناء الوطن الواحد ويحاول آخرون توسيع النزعة الانفصالية في مناطق أخرى في الأطلس بالركوب على أحداث اجتماعية على سبيل المثال وفاة الطفلة إيديا المنحدرة من مركز تنغير نتيجة إهمال طبي مزعوم والاحتجاجات الاجتماعية لبائعي الرصيف في سوس بمدينة تزنيت.

لن يتعب الملاحظ في إيجاد الرابط بين الريف والأطلس وسوس فهذه المناطق الثلاثة هي مهد اللهجات تمازيغت، تشلحيت، تريفيت المشكلة للثقافة الأمازيغية، والتي تم تضمينها في نص القانون الأسمى للمملكة منذ يوليوز 2011 وتمت دسترتها لغة رسمية بلهجاتها إلى جانب اللغة العربية دون إغفال للمكون الحساني في الهوية المغربية.

إن حراك الريف واحتجاجات تزنيت وتنغير التي بدأت مطالب اجتماعية استغلها الذين يصطادون في الماء العكر وعملوا على بعث النزعة الأمازيغية بمنطقها الإقصائي وبمفهومها الكولونيالي والذي يسوق لفكرة قديمة جديدة تحمل روح الظهير البربري الذي أتى به المستعمر الفرنسي، للتفريق بين العنصر العربي والعنصر الأمازيغي، فعلماء الاجتماع الاستعماريون اعتبروا المغرب مجرد قبائل متفرقة وكيانات صغيرة لا تربط بينها أي روابط اجتماعية أو دينية أو سياسية لتسهيل الغزو والاكتساح واليوم بنو جلدتنا يوقظون نار الفتنة التي لو اشتعلت فسوف تأتي على الأخضر واليابس.

أمثال ناصر الزفزافي ومن يدور في فلكه من انفصاليين في الحسيمة، لقصر نظرهم لا ولم يستوعبوا ما يجري حولهم، فاللعب على وتر الانتماء الضيق عرقيا كان أم دينيا أم مذهبيا أم طائفيا خطير جدا، يجر لا محالة إلى أتون الحرب الضروس و الفتنة الدائمة.

الحراك في الحسيمة حراك اجتماعي لا تشوبه شائبة وتعاطي دولة المركز مع الريف كان إلى عهد قريب فاترا لسوابق المطالب بالجمهورية ولأحداث سنة 1958 وما بعدها، غير أن المعطيات تغيرت منذ مدة وأصبح التعاطي مع الريف منفتحا لكن مشوبا بالحذر وجاءت مأسسة الجهوية الموسعة لتضم أقاليم الريف الكبير إلى جهة واعدة اقتصاديا وماليا يرأسها يساري سابق من أبناء المنطقة.

لكن ما لا ينتبه إليه صناع القرار في حراك الريف وفي احتجاجات الأطلس هو فقدان الثقة في الهيئات المنتخبة، وغياب الأحزاب السياسية والنقابات عن الساحة، هذه التنظيمات التي يجب عادة أن تشكل صلة الوصل وقناة الحوار مع السلطة على المستويين السياسي والاجتماعي، لكن غيابها إفراغ للعمل السياسي من محتواه سيؤدي لا محالة إلى انزلاقات سيدفع ثمنها الوطن والمواطن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات