الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 01:19إتصل بنا |
Aucun texte alternatif disponible.
فصل المقال فيما بين الإسلام والإرهاب من انفصال‎
فصل المقال فيما بين الإسلام والإرهاب من انفصال‎

بقلم عمر تيم الله ... بتاريخ 20 أبريل 2017

تطالعنا الأخبار على كبريات القنوات الإخبارية بشكل عاجل مقاطعة شبكة البرامج الاعتيادية، اعتداء مسلح في ساحة البرلمان البريطاني، حادثة دهس متعمد باستخدام شاحنة بالسويد، تفجيران انتحاريان في مصر بكل من الكنيسة المرقسية وكنيسة مار جرجس، انفجار بين محطتين لمترو الأنفاق بمدينة سان بطرسبورغ الروسية، النتيجة واحدة: ضحايا أبرياء يسقطون قتلى وجرحى، وإن اختلف المنفذون والمتبنون وتعددت الطرق والأساليب والمتهم واحد الإسلام وهو منها برئ.

الإسلاموفوبيا أو الخوف المرضي من الإسلام أو كراهية الإسلام تزداد في العديد من الدول الغربية، يؤجج سعار نارها إعلام مدفوع وأقلام مأجورة تربط كل اعتداء بالمسلمين، حتى أصبح الإسلام كأنه الشر المطلق، يستغل شماعة من أجل تخويف الآخر ومشجبا تعلق عليه نكرات الحقل السياسي أخطاء الساسة المناوئين في السباق نحو قصور الرئاسة، ويعمد أشباه المفكرين من الغرب وأيضا من بني جلدتنا لنشر الأباطيل والترهات حول الإسلام.

كل تصرف وحشي أرعن في الغرب بعالميه الأوربي والشمال أمريكي تسبقه عبارات ولم يتم التأكد من كون الاعتداء إرهابي أم جريمة عادية ليأتي الجواب بكونه إرهابيا إذا كان المنفذ عربي الاسم ومنتسبا للإسلام، المحاسبة تكون فقط على الهوية لكن لماذا يتم دائما الربط بين الإسلام و الإرهاب؟ أو بمعنى آخر ما هي محددات الخلط بين الإسلام بوصفه دينا لأزيد من مليار إنسان والإرهاب بوصفه ممارسة سياسية عنيفة عرفتها مختلف الأجناس والديانات والايديولوجيات؟

الجواب معقد وجذوره متشابكة لكن يمكن إيجازه في ثلاثة محددات، المحدد الأول الصمت اللامبرر لمؤسسة العلماء والاقتصار على سدنة معبد البلاط أو مفتيي السلطان المكلفين بتكريس الفكر التبريري للحاكم، وغياب الاجتهاد ملكة وممارسة لتقديم الأجوبة للنوازل المستجدة للفقه السياسي وقصره فقط على تراث "الأحكام السلطانية" مما يصور العقل المسلم قاصرا عن تقديم البدائل التي يمكن أن تتعايش مع القيم التي كرسها العالم الغربي كونية، ضاربا بعرض الحائط الخصوصيات الثقافية للآخر، فيسقط الشباب المنتمي للبلدان الإسلامية في مأزق الاستلاب فلا يجد مخرجا إلا بالهروب إلى الفتاوى الشاذة التي تغذي ثقافة النفور من كل ما هو وارد ونبذ كل ما يمت بصلة للآخر ولو أن العلماء اضطلعوا بدورهم باستقلالية عن المؤسسات الرسمية وحملوا الأمانة بمنهج أن يقولوا لمن أحسن أحسنت ولمن أساء أسأت لكانت لهم اليد الطولى والتأثير على الجماهير المتعطشة للبديل دون السقوط في براثن الإرهاب والتطرف.

المحدد الثاني التدخل السافر في الشأن الداخلي للبلدان الإسلامية، إن بسطا لخارطة العالم الإسلامي عامة وللوطن العربي خاصة لتغني عن الجواب بلغة الكلام، بؤر التوتر في فلسطين، العراق، سوريا، ليبيا، اليمن، أفغانستان، ميانيمار ومعاناة مسلمي الروهينغا، المتابعات المتسلطة للدولة المركزية في الصين لقومية الإيغور المسلمة، مسلمو إقليم كشمير ومعانتهم مع الهند، خلاصة القول أن القوى الكبرى حفاظا على مصالحها السياسية والاقتصادية تتحكم في مصائر الملايين من المسلمين.

رد الفعل على هذه الوضعية يجر إلى الحديث عن المحدد الثالث عقدة المظلومية التي تعتبر تحصيل حاصل للمحدد السابق، حيث أن رابطة الانتماء للإسلام دينا ومنهجا وللعروبة حضارة وقومية في محيط يموج حروبا وويلات تصورها وسائل الإعلام بشكل يومي وما تجره من شعور بالاضطهاد و تعميق للجرح النفسي للشباب المنتمي للإسلام، في غياب للتأطير الذي يحصنه أمام معاول الهدم الفكري وأن التغيير يمكن أن يتم وفق منظور مسالم في إطار التعاليم السمحة لدين الرحمة، لكن الشرط الذي يجب توفره أن يعمل حكماء الغرب على إطفاء الحرائق التي يشعلها مجانينه بازدراء الإسلام وبالإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في إعلامهم، وأن يرفع ساسته أيديهم عن مصائر المسلمين في عقر دارهم لأنها أول الطريق لتصحيح سوء الفهم القائم بين الغرب والشرق.

خلاصة القول أن التطرف والتشدد والغلو والإرهاب استمرار لرد فعل موجه للآخر الذي كان في الماضي مستعمرا وأصبح اليوم متدخلا في الشؤون الداخلية للمسلمين يرسم معالم واقع مظلم ومرير ستجني أوربا وأمريكا ثماره قتلا وتفجيرا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات